شيخ محمد سلطان العلماء

41

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

ولم ينجع فيهم نصح عقولهم واتبعوا هوائهم وقصر وافى الجد والجهد في الفحص عن الحق وجروا على طريقة آبائهم واسلافهم شغفا وحبا لرويتهم واخذتهم الحمية والعصبية وبذلوا غاية جهدهم في تطبيق مذاهيهم الباطلة على الحق لرسوخ حب الرياسة في اعماق قلوبهم وبقي طائعة أخرى هم معذورون ايضم وهم الذين بذلوا جهدهم في الفحص والبحث عن الحق ولم يظفر واعليه وعجز وأعنه وبقوا شاكين مترددين في ذلك فهم أهل النجاة مشمولون للرحمة الواسعة وكك الذين لم يقصر وافى مقام الاجتهاد ولم يأخذهم العصبية والعناد وحمية روية الآباء والأجداد ولم يصيبوا الحق والصواب فيما أدى اليه النظر والاجتهاد فهم معذورون ايضم في الخطاء ( لا يكلف نفسا الا وسعها ) فتحصل مما ذكرنا ان القاصرين طوايف ثلاث النفوس السازجة والمترددة والمخطئة وأقرب إلى النجاة الطائفة الأولى ثم الثالثة اما الأولى فلخو لوح نفوسهم عن رسوم الرذائل فلهم حالة امكانية محضة لشمول الرحمة واما الثانية فلان عقد القلب على الحق اجمالا في بدو المسير إلى الحق يكون رأس ما لهم في صفاء قلوبهم وحسن سريرتهم مع عدم تلوثهم بلوث الباطل بخلاف الثالثة فإنهم فان كانوا متمسكين بعروة عقد القلب على الحق لكن عرض لهم التدنس بدتس العقيدة الباطلة لكنه عرضى يزول واللّه يخرجهم من الظلمات إلى النور [ في المراد من المجاهدة في الآية ] ( قوله والمراد من المجاهدة في قوله تعالى ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) هو المجاهدة مع النفس ) أقول هذا جواب عن سئوال وهو ان اللّه تعالى جعل الهداية لازمة للمجاهدة ولازم ذلك نفى الجاهل القاصر رأسا إذ الضلالة ناشئة من التقصير في المجاهدة فلو كان مجاهدا في طلب الحق كان مهتديا اليه فالتارك للمجاهدة والمجتهد الشاك أو المخطى مقصر لا محالة في نفس الامر واللّه يلقى احتمال الخلاف في بادي الامر في نفوس البشر لكي ينبعثون للسير إلى طلب الحق وغب المجاهدة يهديهم اللّه إلى الحق ( وتقرير الجواب ان المراد هو المجاهدة مع النفس لا النظر والاجتهاد إذ لو كان المراد هو النظر والاجتهاد للزم ان يؤدى إلى الهداية مع أنه ربما يؤدى إلى الفوايه والضلالة كما هو المشهود في اختلاف ذوى الآراء وتكفير بعضهم بعضا وهذا بخلاف الرياضة